الشيخ محمد الصادقي

277

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

--> - اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ثم ولا يعني « حفظ » فقط حفظا عن ظهر القلب ، بل هو كامل الحفظ تعلما وتخلقا وتعليما وتطبيقا في الأصول الثلاثة وفي الفروع . عشرة في الفروع العشرة ، وثلاثين في الأصول الثلاثة ، فطالما الحفاظ كثير ولكنما الرعاة قليل . و قد يروى « من بلغ أربعين ولم يتعص فقد عصى » فقد تعنى مثلث العصى لهندسة كمال الإنسان وهي عصى الفطرة والعقلية والشرعة ، استقامة على هذه العصي ليقوم في دين اللّه سليما صالحا . ذلك وقد ورد « على أمتي » بديلا عن « من أمتي » كما في البحار 2 : 156 ح 8 وفي العيون 2 : 37 ح 99 عن الرضا ( عليه السّلام ) وابن زهرة في الأربعين 39 بالطريق الأول من السند رقم 40 ورواه الشهيد الأول في مقدمة أربعين بالإسناد رقم 64 وأخرجه كنز العمال 10 : 425 ح 29185 - أخرجه ابن الجوزي بلفظه عن علي ( عليه السّلام ) والدارقطني في العلل عن ابن عباس بلفظ « من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله فقيها عالما » ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء عنه وابن عدي وابن عساكر من طرق عن أبي هريرة وابن الجوزي أيضا عن أنس وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعا ، وذكر في التخريج عدة من المحدثين المخرجين لهذا الحديث تركناه اختصارا وكما يناسب موسوعتنا التفسيرية . ومما يشهد على أن الحفظ لا يعني - فقط - حفظا عن ظهر الغيب ، بل هو الحفاظ لأربعين على العامة في أمر الدين فرديا وجماعيا ، كنماذج من أصول الدين وفروعه ، ما رواه في الخصال بسند عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه الحسين بن علي ( عليهم السّلام ) قال : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وكان فيما أوصى به أن قال له يا علي ! : من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه اللّه عزّ وجلّ والدار الآخرة حشرة اللّه يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فقال علي ( عليه السّلام ) يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أخبرني ما هذه الأحاديث ؟ فقال : أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، وتعبده ولا تعبد غيره ، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ، ولا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علة غضب اللّه عزّ وجلّ ، وتؤدي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعا وأن لا تعق والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلما ، ولا تأكل الربا ، ولا تشرب الخمر ولا شيئا من الأشربة المسكرة ، ولا تزني ، ولا تلوط ، ولا تمشي بالنميمة ، ولا تحلف باللّه كاذبا ، ولا تسرق ، ولا تشهد شهادة الزور لأحد قريبا كان أو بعيدا ، وأن تقبل الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا ، وأن لا تركن إلى ظالم وإن كان حميما قريبا ، وأن لا تعمل بالهوى ، ولا تقذف المحضة ، ولا ترائي -